تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
11
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
المعصوم ( ع ) لبيان الحكم الواقعي ، فلا معنى للجمع العرفي بين الروايتين ، لأنّ الجمع العرفي يعالج التعارض بين الدلالتين ، ولا يعالج التعارض بين الصدورين . نعم ، يرجع علاج التعارض بين الصدورين إلى باب أحكام التعارض المستقرّ التي يأتي الكلام عنها لاحقاً . الحكم الثالث : في حالات الكلامين الصادرين من متكلم واحد لا يخلو الكلامان الصادران من متكلّم واحد - كالعامّ والخاصّ - من إحدى حالات أربع : الحالة الأولى : أن يكون صدور كلّ منهما قطعياً ، من قبيل النصّ القرآني أو الحديث المتواتر ، ففي هذه الحالة لا يوجد تعارض بين السندين ، لأنّ كليهما قطعيٌّ الصدور ، فلا يترقّب سريان التعارض إلى دليل الحجّية ، نعم يسري إلى حجّية الظهور ، ومن الواضح أنه لا تعارض بينهما من حيث الدلالة ؛ لأنّ دليل حجّية الظهور لا تشمل ذا القرينة وهو العامّ أو المطلق - أي الدليل المحكوم - مع وجود القرينة ، وبذلك يمكن الجمع العرفي بينهما بحمل العامّ أو المطلق على الخاصّ أو المقيّد ، كما هو واضح . الحالة الثانية : أن يكون صدور كلّ من الدليلين غير قطعي ، وأحدهما منفصلًا عن الآخر ، كما لو صدر عامّ وخاصّ وكانا ظنّيي السند ، ففي هذه الحالة لا تعارض بينهما لا سنداً ولا دلالةً . أما عدم تعارضهما سنداً ؛ فلأنه إذا أمكن الجمع العرفي بينهما فلا تصل النوبة إلى التعارض بين السندين ، وحيث يمكن الجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ ، يكون دليل حجّية الخبر شاملًا لهما معاً . نعم إذا لم يمكن الجمع بينهما بأن كانا متباينين ، ففي هذه الحالة يسري التعارض إلى دليل الحجّية ؛ لأنّ دليل الحجّية لا يمكن أن يشمل المتعارضين ، فيرجع إلى علاج التعارض بينهما إما بالقول بالتساقط أو التخيير ونحو ذلك كما